الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
86
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
غير واحد من العلماء مثل الشيخ أبو الوفاء والشيخ منصور والشيخ عزاز وغيرهم ، وكان لطيف الصفات وافر العقل مخفوض الجناح شديد الحياء دائباً في اتباع الشرع وآداب الشرع وآداب السنة ، وكان يقطع الطريق فأخذ هو ورفقته قافلة بالليل بقرب قرية الشيخ ابن هوارا واقتسموا الأموال فلما جاءوا زاوية الشيخ وقت السحر قال الشنبكي لرفاقه : إذهبوا لشأنكم فقد أخذ الشيخ بمجامع قلبي فقالوا رفقته ونحن معك وألقوا ما معهم وأما الشيخ أبو بكر بن هوارا فإنه قال لأصحابه : قوموا بنا نلاقي المقبولون وخرج فلما أوه قالوا : سيدنا نحن الحرام في بطوننا والدماء على سيوفنا فقال : ذروها فقد قبلكم الله تعالى بما فيكم فتابوا على يده وأقام الشيخ أبو محمد عنده يتولى مصالحة ثلاثة أيام ثم قال له في اليوم الرابع : قد صرت شيخاً مكللًا وقال لأصحابه قد وصل أبو محمد إلى الله تعالى في ثلاثة أيام ، فقال : تركت الدنيا في اليوم الأول وهربت إلى الآخرة في اليوم الثاني وطلبت الله تعالى في اليوم الثالث طلباً مجرداً عما سواه فوجدته واشتهر أمره في الآفاق وظهرت أمارات قربه من الله تعالى وتتابعت كراماته . كراماته كان يبرئ الله تعالى بدعوته الأكمه والأبرص والمجنون ويبارك له في السير ، وكان رضي الله عنه يوماً جالساً في البطيحة فاجتاز به أكثر من مائة طير فنزلت حوله واختلفت أصواتها فقال : يا رب قد شوش على هؤلاء الطيور ونظر نحو السماء فماتوا عن آخرهم فقال يا رب أنت أعلم ما أردت موتهم فقاموا كلهم وطاروا . ومر رضي الله عنه بجماعة يتعاطون الخمر وعندهم آلات الطرب فقال : اللهم طيب عيشهم في الآخرة فصار الخمر ماءً صافياً وألقى الله عليهم الخشية فتصارخوا ومزقوا ثيابهم وكسروا تلك الآلات وتابوا على يده رضي الله عنه . وجاءه رجل فقال له إذا حضرت الملك فسأله عني فاطرق ساعة ثم قال قد سألته وقال لي نعم العبد انه أواب وسترى في منامك الليلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويخبرك بذلك فأخبر الرجل بأنه رأى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم تلك الليلة وقال له صدق الشيخ أبو محمد فيما قد قيل له نعم العبد انه أواب .